أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
329
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ما تقع العين حين ما وقعت * في الحي مني إلّا على أثره شربت كأسا أبوك شاربه * لا بدّ منه له على كبره يشربها والأنام كلّهم من كا * ن في بدوه وفي حضره فالحمد للّه لا شريك له * في حكمه كان ذا وفي قدره قدّر موتا على العباد فما * يقدر خلق يزيد في عمره قال فبكى عمر حتى بل لحيته ثم قال : صدقت يا أعرابي وعن ابن عباس قال : تنفس عمر ذات يوم تنفسا ظننت أن نفسه خرجت فقلت : واللّه ما أخرج هذا منك إلا هم ، قال : هم ! واللّه هم شديد ، إن هذا الأمر لم أجد له موضعا - يعني الخلافة - فذكرت له عليا وطلحة والزبير وعثمان وسعدا وعبد الرحمن بن عوف ، فذكر في كل واحد منهم معارضا ، وكان مما ذكر في عثمان أنه كلف بأقاربه ، قال . لو استعملته استعمل بني أمية أجمعين ، وحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ، واللّه لو فعلت لفعل ، واللّه لو فعل ذلك لسارت إليه العرب حتى تقتله ، واللّه لو فعلت لفعل ، واللّه لو فعل لفعلوا ، خرجه في فضائله . وروي أن عمر رضي اللّه عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية يقول له : وجه نضلة بن معاوية الأنصاري إلى حلوان العراق ليغزو على ضواحيها فبعث سعد نضلة في ثلاثمائة فارس فخرجوا حتى أتوا حلوان العراق فأغار على ضواحيها وأصابوا غنما وسبيا ، فأقبلوا يسوقونها حتى أرهقهم العصر وكادت الشمس تغرب فألجأ نضلة السبي والغنيمة إلى سفح الجبل ، ثم قام فأذن فقال : اللّه أكبر اللّه أكبر ، فإذا مجيب من الجبل يجيبه كبرت كبيرا يا نضلة ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، قال كلمة الإخلاص يا نضلة ، ثم قال أشهد أن محمدا رسول اللّه ، قال هو الذي بشرنا به عيسى بن مريم وعلى رأس أمته تقوم الساعة ، فقال : حي على الصلاة ، فقال طوبى لمن مشى إليها وواظب عليها ، قال حي على